تحسين الخدمات اللوجستية في سلاسل التوريد شديدة الاضطراب

بعد أن تضررت صناعة الخدمات اللوجستية وصناعة الشحن العالمية بشدة من الركود العظيم في عام 2008، تعلمنا جميعًا أن نكون جاهزين لأي طارئ، فقد قمنا باتباع نهج التحسين والمرونة في الأعمال بالإضافة إلى تبني الكفاءات. حيث نمت صناعات النقل بالشاحنات والسكك الحديدية والشحن الجوي والبحري بثبات. وأدى دمج التقنيات الحديثة في أعمال سلاسل التوريد إلى زيادة الكفاءة في العمل. وساعد الحفاظ على الأعمال القائمة، ومقاومة الرغبة في التوسع بسرعة كبيرة، شركات الخدمات اللوجستية في التغلب على الاضطرابات العالمية.

وعندما اجتاح وباء كورونا العالم لأول مرة، انخفض الطلب إلى أدنى مستوياته. وبدا أن شركات الخدمات اللوجستية قد اتخذت القرار الصحيح من خلال عدم التوسع الكبير في قدرتها بعد الركود الذي حصل في عام 2008. لكن عندما بدأ المستهلكون في إنفاق الأموال التي كانوا سينفقونها على الأحداث والرحلات ووجبات المطاعم على السلع. تغيرت هذه النظرة بسرعة.

يعد الاضطراب الهائل في صناعة الخدمات اللوجستية أحد العوامل الدافعة وراء أزمة سلسلة التوريد العالمية الحالية. فقد شكلت كوارث مثل تسونامي تحديًا للصناعة من قبل، لكن آثارها كانت محلية إلى حد ما. أما اليوم الأزمة مختلفة، حيث يتسبب تكدّس حاويات الشحن في أحد موانئ العالم باضطراب عمل سلاسل التوريد العالمية.

يستغرق إعادة تفعيل عمل الخدمات اللوجستية المعطّلة وقتًا وصبرًا. لكن يجب على الشركات على المدى الطويل التفكير في أفضل السبل لتحسين الخدمات العالمية اللوجستية للاستعداد للاضطراب التالي.

فيروس كورونا يُعطل أعمال الخدمات اللوجستية حتى اليوم

يعتبر فيروس كورونا هو حجر الأساس في كل تحديات إدارة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية التي نواجهها اليوم. حيث مازال الفيروس يسبب مشكلات في العمليات اللوجستية في جميع أنحاء العالم.

وفقًا للمديرين الماليين الذين شاركوا في استبيان مجلس CFO العالمي للربع الرابع من عام 2021، فإن فيروس كورونا هو أكبر تهديد خارجي للأعمال. حيث يعتبر أكبر من تهديدات الهجمات الإلكترونية أو التضخم أو مشكلات سلسلة التوريد. وفي حين أن توافر اللقاحات ومعدلات التطعيم وتأثير متغيرات معينة تلعب جميعها دورًا في تأثيرات الفيروس على أجزاء مختلفة من العالم. فإن قواعد الحجر الصحي الصارمة في بعض المناطق تغلق بشكل دوري مراكز لوجستية مهمة دون سابق إنذار.

على سبيل المثال لا الحصر، تسببت حالة واحدة مصابة بفيروس كورونا في شهر أغسطس من عام 2021 بإغلاق ميناء نينغبو الصيني لمدة أسبوعين. الذي يُعد ثالث أكثر الموانئ ازدحامًا في العالم. وفي تشرين الأول (أكتوبر)، ثبتت إصابة موظف واحد في محطة الشحن بمطار هونغ كونغ الدولي بالفيروس، مما تسبب في انخفاض مؤقت في القوى العاملة بنحو 25 في المئة وتسبب في تأخيرات كبيرة في كل من الواردات والصادرات.

نقص العمالة يؤدي إلى تعطيل الخدمات اللوجستية

تعاني صناعة الخدمات اللوجستية من نقص العمالة في جميع قطاعاتها، من سائقي الشاحنات لمسافات طويلة إلى عمال الشحن والتفريغ وعمال المستودعات. فقد بدأت مشكلة نقص العمالة في قطاع النقل في الشاحنات قبل تفشي فيروس كورونا. 

أفادت جمعية النقل بالشاحنات الأمريكية، في عام 2020، أن النقص في سائقي الشاحنات كان أقل بقليل من 60.000؛ وقد ارتفع هذا العدد إلى 80.000 في عام 2021. ويجب تعيين مليون سائق جديد في العقد القادم ليحلوا محل السائقين المتقاعدين والسائقين الذين يغادرون طواعية وذلك لمواكبة نمو الصناعة.

وأدى نقص سائقي الشاحنات لمسافات طويلة، في الموانئ والسكك الحديدية والمستودعات، إلى إبطاء القدرة على تحميل وتفريغ المنتجات. فعندما يصل السائقون إلى الموانئ، لا يعرفون كم من الوقت سينتظرون لتعبئة حمولتهم التالية من البضائع. ولا يتلقون رواتبهم أثناء انتظارهم. كما أن مقدار الوقت الذي تقضيه الحمولات في الميناء قبل تحميلها على شاحنة قد زاد من ثلاثة أيام قبل تفشي فيروس كورونا إلى حوالي 6 أيام في أكتوبر 2021. بالإضافة إلى ذلك أدى نقص عمال الشحن والتفريغ إلى زيادة الضغط في الموانئ.

إن التفاوت بين حجم العمالة ومتطلبات المستهلكين في صناعة النقل هو مجرد أزمة تواجهها شركات الخدمات اللوجستية إضافة إلى الأزمات على الطرق والموانئ والمحيطات.

مشكلات النقل تعطّل الخدمات اللوجستية

بدلًا من إنفاق الأموال على الرحلات أو أي نوع من الخدمات ووسائل الترفيه. أنفق المستهلكون دخلهم على السلع المادية على مدار العامين الماضيين تقريبًا. مما أدى إلى ارتفاع الطلب. 

بلغت واردات السعودية السلعية خلال شهر مارس من عام 2022 نحو 55.2 مليار ريال بارتفاع قدره 10 في المئة مقارنة بشهر مارس من عام 2021، مسجلة بذلك أعلى قيمة شهرية منذ سنوات. وارتفعت الواردات السعودية من السلع مقارنة بشهر فبراير 2022 بنحو 6.14 مليار ريال وبنسبة 13 في المئة، وذلك وفقًا لبيانات هيئة الإحصاء. كما يحتاج الموردون والشركات المصنعة للمعدات الأصلية وتجار التجزئة في المقابل إلى نقل المزيد من المكونات والمنتجات عبر القارات لمواكبة ذلك.

ومما يزيد الأمر تعقيدًا هو أنه من غير المتوقع أن تعود سعة الشحن العالمية إلى مستويات ما قبل تفشي فيروس كورونا قبل عام 2024. كما تواجه صناعة الخدمات اللوجستية مشكلة تكدس الحاويات في موانئ أوروبا وأمريكا الشمالية لفترة كبيرة. الأمر الذي أدى إلى تفاقم مشكلة النقل البحري. 

بالإضافة إلى ذلك يلعب نقص المعدات في الموانئ، وعلى وجه التحديد، نقص الشاسيه – دورًا كبيرًا في اضطرابات الخدمات اللوجستية. حيث يوجد حاليًا اختلال في التوازن بنسبة 40 في المئة في التجارة العالمية، مما يعني أن 40 فقط من كل 100 سفينة حاويات يتم إرجاعها مع منتجات. كما يقوم متخصصو الخدمات اللوجستية أيضًا بفتح ممرات شحن حسب الضرورة لتجنب الطرق المسدودة. وتتجه شركات الشحن إلى الموانئ الصغيرة حيث أصبحت الموانئ الكبيرة مزدحمة لدرجة لا تسمح باستيعاب المزيد من البضائع.

كيفية تحسين الخدمات اللوجستية في سلاسل التوريد شديدة الاضطراب

نعتمد في شركة الجهات الأربع للحفاظ على سلسلة الإمداد الناجحة على الدمج بين الأفراد والإدارة والتكنولوجيا، ونعتبر هذه العناصر هي الأساس في نجاح عمل سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية التي نقدمها.

  • الأفراد:

يعتبر الأفراد ذوو الخبرة في جمع البيانات وتحليلها والتصرف بناءً عليها عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرارات اللوجستية. على سبيل المثال لا الحصر، إذا كان لديك طريقان محتملان، فما هي:

  1. أوقات (الترانزيت) لكل منهما؟
  2. حمولة وقيمة الشحنة؟
  3. التكنولوجيا التي يتم استخدامها؟
  4. متى يصل المنتج المطلوب إلى وجهته؟

ستساعدك الإجابات على كل هذه الأسئلة في تحقيق الهدف النهائي من الخدمات اللوجستية. الذي يتمثل في تسليم البضائع في الوقت المحدد وتقليل تكلفة الشحنة ووقت عبورها. كما يمكن أن تساعد هذه الإجابات أيضًا في تحسين تجربة العاملين في مجال الخدمات اللوجستية والتخزين.

  • الإدارة:

يمكن أن تساعد إدارة العمليات في الوصول إلى الهدف اللوجستي المتمثل في التسليم في الوقت المحدد والشحنات المنخفضة التكلفة وأوقات العبور الأسرع. لكن يجب على الإدارة امتلاك الرؤية المناسبة. كما تريد الشركات الحصول على معلومات حول حالة وموقع سلعها في الإنتاج. كما يفعل المستهلك الأخير بشأن منتجاته وهي في طريقها إليه.

من منظور لوجستي، يمثل ذلك  معرفة سفينة الحاويات التي توجد بها مكوناتك. وأين موقعها على السفينة، وموعد وصولها إلى الميناء، ووقت التفريغ، وأين مكانها في المستودع. كل ذلك يتطلب اكتساب مستوى عالٍ من الرؤية، التي يمكن اكتسابها من خلال اعتماد نظامًا رقميًا متطورًا من أجهزة الاستشعار أو العلامات للإشارة إلى مكان الشحنات وحالتها على طول مسار الرحلة.

يمكن للخبراء من خلال الرؤية الشاملة استخدام التحليلات التنبؤية لتصميم طرق محسّنة والتنبؤ بشكل أكثر دقة لما سيأتي. على سبيل المثال لا الحصر، إذا تم تحديد مسار معين على أنه هو المسار الأمثل باستخدام التحليلات التنبؤية. فيمكن أيضًا استخدام هذه التحليلات للتنبؤ بأن وقت عبور 65 يومًا سيكون في الواقع 90 يومًا بسبب ازدحام الموانئ.

  • التكنولوجيا:

سرّع تفشي فيروس كورونا الاستخدام المتزايد للروبوتات الآلية في المستودعات للقيام بالأنشطة المتكررة مثل التعبئة. كما بدأت الموانئ في الاستثمار في الأتمتة والتقنيات الرقمية الأخرى، وهو أمر يمكن أن ينمو مع تزايد النقص في عمالة الشحن الطويل. 

وجد تقرير عام 2021 الصادر عن المنتدى الدولي للنقل أن 53 محطة حاويات فقط في جميع أنحاء العالم لديها قدرات آلية. أو 4 في المئة من سعة الحاويات العالمية. وتوجد حاليًا معظم الأنظمة الآلية في ساحة الحاويات، لرفع أو تكديس الحاويات. لكن قبل اعتماد التقنيات الآلية أو الرقمية بشكل عشوائي، يجب على الموانئ أولاً تحليل نقاط الضعف الخاصة بها لتحديد المكان الذي يمكن أن تستفيد منه عند اعتماد التقنيات بشكل أكبر في عملياتها.

الخدمات اللوجستية المُحسَّنة تساهم في مرونة سلاسل التوريد العالمية

يعد تحسين الخدمات اللوجستية العالمية من خلال جعلها تنبؤية واستباقية أمرًا بالغ الأهمية لبناء شبكة إمداد يمكنها تحمل الاضطراب التالي في سلاسل التوريد. لذلك يجب العمل مع شركاء الشحن بشأن الأسعار والاتفاقيات. حيث يؤدي إعداد اتفاقيات مدتها ثلاث سنوات، بدلاً من الصفقات قصيرة الأجل، إلى التحكم في الأسعار. وذلك يتيح معرفة ما الذي سيحدث في الأشهر المقبلة. كما من خلال وضع هذه الاتفاقيات، فإنك تنشئ شراكات يمكنك الاعتماد عليها. ومن المحتمل أن تعرف شركات الشحن التي تعمل معها طرقًا أفضل من التي تعرفها. لذلك اطرح عليهم الأسئلة، وتعلم منهم، واعمل معهم لإيجاد حلول إبداعية عند ظهور مشكلات لوجستية.

ثم يجب وضع خيارات متعددة لمسار عمليات التوريد، من تغيير الموانئ إلى وضع ثلاث أو أربع طرق للنقل معًا لنقل المنتجات. وكن مرنًا ومبدعًا، والأهم من ذلك، كن استباقيًا. ومع وجود خطة لوجستية تنبؤية، لا يمكن لسفينة حاويات عالقة في أي مكان في العالم تهديد سلاسل التوريد الخاصة بك.

نعمل في شركة الجهات الأربع على دعم الشركات والمشاريع التي تعتمد على قطاع الخدمات اللوجستية في عملها، وذلك بهدف تعزيز نمو الأعمال لدى هذه الشركات والوصول إلى العالمية. لذلك لا تتردد في التواصل معنا.

ندعوك دائمًا للاطلاع على خدماتنا المميزة في شركة الجهات الأربع:

التخليص والاستشارات الجمركية

اللوجستيات الباردة

إدارة وتوريد الشحنات

التخزين

التعبئة والتغليف

Latest Posts

Site Logo

اشترك الان لتصلك اخر اخبار الشحن والجمرك وتكون اول من تصل اليه عروضنا

Join Our List